هلال بن محسن الصابي

364

الوزراء

وكتب إلى عبد اللّه بن علي الجرجرائى عامل الصلح والمبارك . وصل كتابك - أكرمك اللّه - جوابا عن الكتب النافذة إليك فيما تظلّم منك فيه جماعة من الرعيّة ، وواصلوه من الشّكيّة ، بما دللت عليه من بطلان أقوالهم ، وشدّة أطماعهم ، وحكيت من وجوبه عليهم بالحجج الواضحة ، والشواهد اللائحة ، وفهمته . فأما ما وصفته من استعمالك الحقّ في قولك وفعلك ، وحلك وعقدك ، فانظر أىّ دعوى ادعيتها لنفسك ، وما ذا تحتجّ به غدا عند ربك . واعلم أن أقبح الناس في الدنيا ذكرا ، وأعظمهم عند اللّه وزرا ، من وصف عدلا وأتى جورا ، وأحسن قولا وأساء فعلا . وأما ما ذكرت أن هؤلاء المتظلّمين أوقعوا فيه المغابنة ، وابتاعوه من أراضي المزارعات مصابرة ، فارتجعته منهم لتبيعه بالثمن الوافر ، والنّقد الحاضر ، فقد عدلت في أمرهم عن طريق الحكم ، إلى أشنع جهات الظّلم . ولو بانت دعواك وظهرت ، وقامت البيّنة عليها ووضحت ، لما جاز أن تمنعهم عما ملكوه ، ولا تحوّل بينهم وبين ما ابتاعوه ، إلا بعد أن يختاروا فسخ البيع ويرضوه ، ويؤثروه ولا يأبوه ، وتردّ عليهم من الثمن ما وزنوه ، وتدفع إليهم معه ما أنفقوه . فسلّم إليهم - عافاك اللّه - ملكهم ، ووفّهم حقّهم ، واقنع فيما بينك وبينهم بنظر محمد بن محمد ابن حمدون ووساطته ، ولا تعدل عن قبول رأيه ومشورته . وأمّا ما أنفذته من العمل لبقايا سنة ثمان وثلاثمائة وما قبلها وبيّنت أن معظمه على الطائفة المتظلّمة منك ، فقد وقفت عليه ، وأحوال هذه البقايا مختلف ، والحكم فيها واضح منكشف ، وسبيل ما كان منها على الجهابذة والبلدية ، وسكّان المستغلات السلطانية ، أن تستخرجه في أسرع الأوقات ، وتستوفيه على تصرّف الحالات . وما نقّاه المحمّلون وأصحاب المنائر « 1 »

--> ( 1 ) لعله يعنى بأصحاب المنائر هم الذين يجمعون ما تساقط وتناثر من المحاصيل بعد نقل الأجران أو ما حولها وما شابه ذلك .